النووي
134
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
[ الْمَسْأَلَةُ ] الْخَامِسَةُ : كَاتَبَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا ، أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ ، تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنَ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَاتَبَهُ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكَثَرَ . وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ ، وَاسْتَوْفَى النُّجُومَ فِي مَرَضِهِ ، لَمْ تُعْتَبَرْ قِيمَتُهُ مِنَ الثُّلُثِ . وَلَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنَ النُّجُومِ اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ النُّجُومِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] السَّادِسَةُ : الِاسْتِيلَادُ فِي الْمَرَضِ لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، كَمَا يَسْتَهْلِكُهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ ، وَالثِّيَابِ النَّفِيسَةِ ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالِاسْتِيلَادِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إِنْشَائِهِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا مِنَ الثُّلُثِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] السَّابِعَةُ : قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ، ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ ، لَمْ يُعْتَبَرْ مِنَ الثُّلُثِ . وَإِنْ قَالَ : قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، فَإِنْ نَقَصَ مَرَضُهُ عَنْ شَهْرٍ ، فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي الصِّحَّةِ وَوُجِدَتِ الصِّفَةُ فِي الْمَرَضِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ . فَرْعٌ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ مَرِضَ وَأَجَازَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ . إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ ، بَلِ امْتِنَاعٌ مِنْ كَسْبٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ عِنْدَهُ وَمَرِضَ الْبَائِعُ فَلَمْ يَفْسَخْ ، وَكَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ فَسْخُ النِّكَاحِ بِعَيْبِهَا فَتَرَكَ حَتَّى مَاتَ وَاسْتَقَرَّ الْمَهْرُ ، فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنَ الثُّلُثِ . وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى بِمُحَابَاةٍ ، ثُمَّ مَرِضَ وَوَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ، وَلَمْ يَرُدَّ مَعَ الْإِمْكَانِ ، لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنَ الثُّلُثِ . وَلَوْ وُجِدَ الْعَيْبُ ، وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ ، فَأَعْرَضَ عَنِ الْأَرْشِ ، اعْتُبِرَ قَدْرُ الْأَرْشِ مِنَ الثُّلُثِ .